علي بن أحمد المهائمي

156

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بخلاف الحق ، فإنه يتقلب في الأحوال ، كما أخبر سبحانه عن ذلك بقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، فافهم ، ولا تتأول بل اجتهد أن تعاين أولا فآمن وأسلم تسلم ، واللّه الموفق والملهم . أي : وكما لا تنتهي أحوال الإنسان إلى غاية لا يكون وراءها له حالة ؛ لأنه بدأ يتغير عليها الأحوال كل حين ، كما هو شأن المشاهد ، وهو تعينات الذات المطلق ، ومتنوعات ظهوراته لا تنتهي تعينات الحق وتنوعات ظهوراته للإنسان بحسب تلك الأحوال . والفرق بين التعينات وتنوعات الظهور ، أن التعين سبب للظهور ؛ لاكتنافه بالصفات الموجبة له ؛ وتنوعات الظهور إنما هو لاختلاف التعينات باختلاف الصفات والأحوال الإنسانية لما كانت مظهر الذات باعتبار الصفات ، فهي متنوعة لظهوره ، استلزم تنوع الظهورات اختلاف التعينات ، ولزم بكل ظهور تعين مناسبة ، فأحوال الإنسان هي المعينات والمنوعات ؛ ولذلك كانت الأسماء الإلهية التي هي بحسب التعينات أسماء له بالنسبة إلى أحوال الإنسان ، إذ هي التي استلزمت تلك التعينات ، بواسطة استلزامها ، تنوعات الظهور المستلزمة اختلاف التعينات . وقد سبق التنبيه على ذلك في غير هذا الموضع من كتب القوم ، وعلى عدم تناهيها بقوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، والأيام لا تتناهى فهكذا شؤونها . ولما كانت الشؤون بحسب الأعيان الثابتة ، وكلها في الإنسان بجمعيته ، فأحوال الإنسان لا تناهى ، فهكذا ما يلزمها من تنوع الظهورات ، وما يلزمها من تكثرات التعينات إلى غير النهاية ، ولما كانت غير متناهية ، امتنع الإحاطة بها ، فكيف يتجاوز إلى ما ورائها حتى يقيد بذلك ، فافهم . ولا تتأول شيئا مما ذكرنا ، فإنه على ظاهره ، بل اجتهد أن تعاين هذا الأمر ، فآمن به أولا ، وأسلم تسلم من الخطأ في ادعاء معرفة ما لا يمكن معرفته ، أعني الحق من جهة جميع تعيّناته ، واللّه الموفق لهذه المعرفة التي هي معرفة العجز عن حقيقة المعرفة ، والملهم بإلقاء ما تحقق امتناع الوصول إليه ، واللّه أعلم . النص الرابع عشر : قال رضي اللّه عنه : [ نص جليل ] ، لما ذكر في النص السابق اتحاد الحق بالكل حتى كمل علمه به مع عدم اتحاد الكل به ، حتى عجزوا عن معرفته باعتبار العينات فضلا عن الإطلاق سبب هذه الجلالة الساترة للاتحاد ، ولذلك سمي النص جليلا ، وهو أن الاتحاد في